الصفحة 276 من 1053

ويقول في موضع آخر معلقًا على قول ابن عباس: (الرزية كل الرزية..) لقد صدق ابن عباس عند كل عاقل مسلم؛ والله لو لبس المسلمون السواد، وأقاموا المآتم، وبلغوا غاية الأحزان كان ذلك يسيرًا لما أدخل عمر عليهم من المصيبات، وأوقعهم فيه من الهلاك والضلال والشبهات] ( [196] ) .

وقال في موضع ثالث: [ومن أعجب ذلك أنهم ذكروا أن كتابهم يتضمن وصف نبيهم بقوله: (( وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) )[النجم:3-4] ، وخاصة مثل هذا الكتاب الذي أراد أن يكتبه لهم أنهم لا يضلون بعده أبدًا؛ فإن هذا لا يمكن أن يكون إلا بوحي، وإن كان هذا بوحي، أفما يكون عمر قد نسب الهجر إلى ربه؟ سوءة له هذا الهجر القبيح والكفر الصريح، وسوءة لمن هان عنده هذا] ( [197] ) .

وقال البياضي عن قول عمر (إنه يهجر) : [أول ما فيه أنه خالف النبي صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى. وثانيها أنه لم يرض بحكمه، ووجد الحرج من قوله، وقد نفى الله الإيمان عند مخالفة حكمه وعدم التسليم لحتمه... فعمر حادّ الله ورسوله... وقول عمر هذا أذى لرسول الله، وقد قال الله: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ) )[الأحزاب:57] لعنهم الله] ( [198] ) ( [199] ) .

وقال الكركي: [من تأمل هذه الأحاديث حق التأمل ولم يقلد في دينه، ونظر إلى قول عمر: إن الرجل ليهجر، وقوله: (حسبكم كتاب الله) -والهجرة من المريض الهذيان-: علم أن عمر لم يكن مسلمًا، ولا معترفًا بنبوة النبي، إذ يقول في جوابه حين يريد الوصية مثل هذا القول الشنيع، ويحول بين النبي وبين ما أراده، ويحتال في تلبيس الأمر على الناس، فإنه لم يفعل ذلك إلا بعلمه بقرائن الأحوال أن النبي صلى الله عليه وآله يريد أن يجدد النص على أمير المؤمنين، فحال بينه وبين ذلك...] ، ثم أخذ يلعن عمر رضي الله عنه ويسبه، ويسوق الدلائل على كفره ( [200] ) . وبنحو قوله قال الكاشاني ( [201] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت