فهرس الكتاب
وقال الزنجاني: [ومن أوضح الأمور أن نسبة الهجر إلى رسول الله إساءة أدب معه، بل كفر...] ( [202] ) .
وقال الخميني عن قول عمر: (إنه يهجر) : وقد نقل نص هذه الرواية المؤرخون وأصحاب الحديث من البخاري ومسلم وأحمد مع اختلاف في اللفظ، وهذا يؤكد أن هذه الفرية صدرت من ابن الخطاب المفتري، ويعتبر خير دليل لدى المسلم الغيور... الرسول الذي كد وجد وتحمل المصائب من أجل إرشادهم وهدايتهم، وأغمض عينيه، وفي أذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية، والنابعة من أعمال الكفر والزندقة، والمخالفة لآيات ورد ذكرها... إلخ] ( [203] ) .
وهذا غيض من فيض مما في كتب القوم الذين أجمعوا على أن هذه المقالة من عمر رضي الله عنه تعد كفرًا بالله، وسوء أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المناقشة:
تتلخص الشبه التي أوردها الشيعة حول هذه القصة في أمرين:
أحدهما: قولهم: إن عمر رضي الله عنه قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنه يهجر] ، وهذا القول يعد سوء أدب منه، ويدل على الكفر -كما زعموا-.
ثانيهما: زعمهم أن عمر رضي الله عنه أراد بمقالته تلك أن يحول بين رسول الله صلى الله عيه وسلم وبين كتابة وصيّته المتضمنة استخلاف علي بن أبي طالب من بعده.
أولًا: أمّا عن زعمهم أن عمر قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه يهجر) فهو زعم كاذب؛ لأن الروايات الصحيحة والمتعددة الطرق لهذا الحديث لم تنسب إلى الفاروق رضي الله عنه هذا القول، وإنما ذكر فيها أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله) ( [204] ) .