فهرس الكتاب
و عائشة رضي الله عنها فهمت أن الكتاب الذي أراد أن يكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان باستخلاف أبي بكر، لذلك لما سئلت: (من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفًا لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر...) ( [222] ) .
أما قول ابن عباس رضي الله عنهما: (الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابة الكتاب) ( [223] ) : فإنه يصدق على من شك في خلافة الصديق رضي الله عنه وقدح فيها، وهو حجة على الشيعة الذين نسبوها إلى الظلم؛ فلو كان الكتاب الذي همّ به أمضاه، لكانت شبهة هذا المرتاب تزول بذلك، ويقول: خلافته ثبتت بالنص الصريح الجلي، فلما لم يوجد هذا كان رزية في حقه من غير تفريط من الله ورسوله، بل قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين، وبين الأدلة الكثيرة الدالة على أن الصديق رضي الله عنه أحق بالخلافة من غيره، وأنه المقدم. وليست هذه رزية في حق أهل التقوى الذين يهتدون بالقرآن. وإنما كانت رزية في حق من في قلبه مرض...] ( [224] ) .
وهناك أمور أخرى مكذوبة ذكرها الشيعة، وزعموا أن عمر رضي الله عنه آذى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها: ما ذكره أبو الحسن القمي في كتابه: فضائل أمير المؤمنين، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: (لما قام عمر بن الخطاب إلى النبي صلوات الله عليه، فقال: إنك لا تزال تقول لـ علي: أنت أخي مني بمنزلة هارون من موسى، وقد ذكر الله هارون في القرآن، ولم يذكر عليًا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا غليظ، يا أعرابي، أما تسمع الله تعالى يقول:(( هذا صراط علي مستقيم ) )) ( [225] ) .
وهذه من الأدلة على أن الشيعة يعتقدون أن القرآن الكريم محرف، وهم لا يتورعون عن إيراد مثل هذه الروايات المكذوبة.