فهرس الكتاب
ومنها: ما زعموه من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لـ عمر لما دق عليه باب بيته لتأخره في الخروج إلى صلاة العشاء: «ما كان لكم أن تؤذوني، ولا تأمروني» زاعمين أن عمر رضي الله عنه قد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ( [226] ) .
وهذا من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لم يقل هذا، وإنما قال للصحابة كلهم يمدحهم لما خرج متأخرًا إلى صلاة العشاء: «ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم» ، وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا» ( [227] ) وليس في الحديث ما زعمه الشيعة.
ويزعم الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لـ عمر: [انطلق عني، أما والله إن قلبك لوعِر، وإن لسانك لقذر، وإن دينك لعَوِر، ثم إنك لأضل مضل ذكر، وإنك من قوم غُدُر، أما والله لولا ما أمرني الله من تألف عباده لأبدين للناس أمركم، اغرب عني، فوالله ما يؤمن أحدكم حتى يكون النبي أحب إليه من أبيه، وأمه وولده، وماله. فقال له عمر: والله أنت أحب إليّ من نفسي. فأنزل الله: (( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ) ([228] ) .
فتأمل أقوالهم: كيف يبدلون أقوال رسول الله؛ قال: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» ( [229] ) فقالوا: إنه قال لـ عمر: إن قلبك لوعر، وإن لسانك لقذر، وقال: «بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره. قالوا: ما أولت يا رسول الله؟ قال: الدين» ( [230] ) .
وقالوا: إنه قال لـ عمر: «إن دينك لعور، ثم إنك لأضل مضل» فبدلوا قولًا غير الذي قيل لهم, جعلوا المدح ذمًا، والثناء قبحًا.
المطلب الثاني: زعم الشيعة أن عمر رضي الله عنه غيَّر الدين، وخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفات عديدة بعد مماته عليه السلام: