الصفحة 289 من 1053

اقتضت الضرورة أن تباح المتعة للصحابة رضي الله عنهم في فترة من الفترات، ثم تحرم عليهم بعد ذلك إلى يوم القيامة، والمتتبع لأحاديث الإباحة يرى أن تلك الإباحة لم تكن في حال استقرار الصحابة في دورهم، بل كانت في فترات الغزو البعيد والسفر الطويل؛ إذ كان يشتد عليهم رضي الله عنهم شوقهم إلى نسائهم، فرخص بالتمتع لمن اشتد عليه الشبق منهم؛ روى البخاري ومسلم بسنديهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب» ( [260] ) .

قال القاضي عياض: روى أحاديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة، فذكره مسلم من رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني، وليس في هذه الأحاديث كلها أنها كانت في الحضر، وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء، مع أن بلادهم كانت حارة، وصبرهم عنهن قليل، وقد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوها، وعن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه ( [261] ) .

وقد أبيح هذا النكاح في أوقات بحسب الضرورات -كما تقدم ذكر ذلك- ثم حرم تحريم تأبيد بعد فتح مكة ؛ روى مسلم في صحيحه من طرق عديدة عن سبرة بن معبد الجهني ( [262] ) أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا» ( [263] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت