فهرس الكتاب
وروى الإمام مسلم أيضًا بسنده عن سلمة بن الأكوع ( [264] ) أنه قال: «رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس ( [265] ) . في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها» ( [266] ) . وقد علق الإمام النووي على حديث سلمة بقوله: هذا تصريح أنها أبيحت يوم فتح مكة، وهو ويوم أوطاس شيء واحد ( [267] ) .
وقال الحافظ البيهقي: [وعام أوطاس وعام الفتح واحد؛ فـ أوطاس وإن كانت بعد الفتح، فكانت في عام الفتح بعده بيسير، فما نهي عنه لا فرق بين أن ينسب إلى عام أحدهما، أو إلى الآخر] ( [268] ) .
وخلاصة القول ( [269] ) : إن نكاح المتعة قد حرمه الله سبحانه وتعالى إلى يوم القيامة؛ بدليل قوله عليه السلام: «إن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة» ، وإن قوله عليه السلام وحي يوحى، وقد أخبر عن ربه أنه حرمها، وخبر الله لا ينسخ ولا يبدل.
قال المازري: [ثبت أن نكاح المتعة كان جائزًا أول الإسلام، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا ([270] ) أنه نسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة ( [271] ) .
إذًا: فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه متبع في تحريمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا مبتدع. وأما قوله: (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة الحج، ومتعة النساء) ( [272] ) فأصله في صحيح مسلم، ولكن ليس فيه نهيه عن متعة الحج، أو معاقبته لمن يفعلها؛ فقد روى البخاري بسنده عن أبي نضرة ( [273] ) قال: [كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها. قال: فذكرت ذلك لـ جابر بن عبد الله، فقال: على يديّ دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام عمر، قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله ([274] ) ، وأبتّوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة] ( [275] ) .