الصفحة 291 من 1053

فيحمل قوله: (متعتان كانتا) .. على قوله الذي أخرجه مسلم في صحيحه: (فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله وأبتّوا نكاح هذه النساء) .

فقد أراد رضي الله عنه بنهيه عن متعة الحج: اختيار الإفراد والترغيب فيه، وعدم فسخ الحج إلى العمرة كما سيأتي تفصيل ذلك.

أما الضرب عليها: فلم يكن عمر رضي الله عنه يضرب الناس عليها لمجرد التمتع؛ قال القاضي عياض: [ظاهر حديث جابر، وعمران، وأبي موسى أن المتعة التي اختلفوا فيها، إنما هي فسخ الحج إلى العمرة. قال: ولهذا كان عمر رضي الله عنه يضرب الناس عليها، ولا يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج، وإنما ضربهم على ما اعتقده هو وسائر الصحابة أن فسخ الحج إلى العمرة كان مخصوصًا في تلك السنة لحكمة] ( [276] ) .

أما ما يخص نكاح المتعة فإن عمر رضي الله عنه لم يحرمها من تلقاء نفسه، بل كان متبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم -كما تقدم- روى ابن ماجة بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثًا، ثم حرمها. والله لا أعلم أحدًا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها بعد إذ حرمها» ( [277] ) .

وهذا منه رضي الله عنه من أوضح الأدلة على عدله وإنصافه؛ فإنه قال بتحريم نكاح المتعة لما سمع من رسول الله من تحريمه، وفتح باب الاعتراض لمن لديه دليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها بعد إذ حرمها، فلم يعترض عليه أحد من الصحابة -كما اعترف بذلك الشيعة سابقًا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت