الصفحة 292 من 1053

وقد عارضه جماعة من الصحابة عندما نهى عن متعة الحج، ولم ينقل أن أحد عارضه عندما قال بتحريم نكاح المتعة، فدل على أنه متبع في ذلك، وعلى أن الصحابة لديهم نص يؤيد عمر فيما ذهب إليه؛ قال أبو الفتح المقدسي: [وهذا يدل على صحة ما قلناه من الإجماع على تحريمها؛ لأن عمر رضي الله عنه في هذه الأخبار وفيما تقدمها، نهى عنها على المنبر وتوعد عليها، وغلّظ أمرها، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمها ونهى عنها، وذلك بحضرة المهاجرين والأنصار، فلم يعارضه أحد منهم، ولا رد عليه قوله في ذلك، مع ما كانوا عليه من الحرص على إظهار الحق وبيان الواجب ورد الخطأ كما وصفهم الله ورسوله في ذلك. ألا ترى أن أبي بن كعب عارضه في متعة الحج، وقد عارضه معاذ بن جبل في رجم الحامل... لأنه لا يجوز لمثلهم المداهنة في الدين، ولا السكوت على استماع الخطأ... -إلى أن قال- فلما سكتوا على ذلك ولم ينكره منهم أحد، علم أن ذلك هو الحق، وأنه ثابت في الشريعة من نسخ المتعة وتحريمها كما ثبت عنده، فصار ذلك كأن جميعهم قرروا تحريمها وثبتوا نسخها، فكانت حرامًا على التأبيد] ( [278] ) .

أما الدليل الآخر الذي نسبوه إلى عمر: [ثلاث كن على عهد رسول الله...] فهو من كذبهم، وقد زادوا على الأمرين السابقين أمرًا ثالثًا زعموا أن عمر رضي الله عنه حرمه مع أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول المؤذن: [حي على خير العمل] ، وهذا لا يصح، وسيأتي بيان ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت