الصفحة 293 من 1053

أما استدلالهم بقول جابر بن عبد الله: «فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما» ( [279] ) . فلا يسلّم لهم؛ لأن العلماء حملوا قول جابر على أنه لم يبلغه نسخ الإباحة، فلما بلغه امتنع كما قال عن نفسه: [فلم نعد لهما] ( [280] ) أما استدلالهم بقول ابن عمر: (لا أترك السنة وأتبع قول أبي) فهذا مروي عنه في متعة الحج، وليس في متعة النساء؛ فقد روى الترمذي بسنده (أن رجلًا من أهل الشام سأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: هي حلال..) ( [281] ) .

أما متعة النساء: فالثابت عنه رضي الله عنه القول بحرمتها، والأدلة على ذلك كثيرة، منها:

-ما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابن عمر (أنه سئل عن متعة النساء؟ فقال: لا نعلمها إلا السفاح) ( [282] ) .

-وأخرج أبو عوانة وصححه من طريق سالم بن عبد الله: (أن رجلًا سأل ابن عمر عن المتعة؟ فقال: حرام، فقال: إن فلانًا يقول فيها. فقال: والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين) ( [283] ) .

فبطل ما زعمه الشيعة من أن ابن الفاروق رضي الله عنهما كان مخالفًا لأبيه في هذه القضية، بل كان هو وأبوه متبعين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما القول المنسوب إلى علي رضي الله عنه: (لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي) : فقد أخرجه الطبري ( [284] ) وعبد الرزاق ( [285] ) ، إلا أن رواية الطبري فيها مدلس ( [286] ) . ورواية عبد الرزاق فيها مجهول ( [287] ) ، وكلتا الروايتين معارضتان بما صح وثبت عنه رضي الله عنه من القول بتحريم المتعة، والتشديد فيها؛ فقد روى مسلم في صحيحه بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية» ( [288] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت