فهرس الكتاب
وروى البخاري ومسلم بسنديهما عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي: «أنه سمع ابن عباس يُلين في متعة النساء، فقال: مهلًا يا ابن عباس، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأنسية» ( [289] ) .
وظاهر قول علي رضي الله عنه: [نهى عنها يوم خيبر] يدل على أنه لم تبلغه إباحتها وتحريمها مرة أخرى تحريمًا أبديًا فانتهى إلى ما بلغه قال الإمام النووي: (فيكون صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر، وفي عمرة القضاء، ثم أباحها يوم الفتح للضرورة، ثم حرمها يوم الفتح أيضًا مؤبدًا]( [290] ) .
أما قول عمران بن الحصين رضي الله عنه: «تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء» ( [291] ) : فهذا الحديث في متعة الحج بإجماع الشراح من أهل السنة ( [292] ) ، ويدل على ذلك الروايات التي في غير صحيح البخاري ؛ فقد روى أحمد والنسائي وابن ماجة وابن سعد -واللفظ لـ أحمد - أن عمران بن الحصين قال لـ مطرف بن عبد الله ( [293] ) وهو الذي روى عنه الرواية المخرجة في الصحيح، والتي زعم الشيعة أنها من الأدلة على أنه يقول بحل نكاح المتعة: «اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب، ولم ينه عنها النبي صلى الله عليه وسلم، قال رجل فيها برأيه ما شاء» ( [294] ) ، فالمتعة التي أرادها هي متعة الحج، وقوله في رواية البخاري: [فنزل القرآن] : أي نزل القرآن بجوازها، وهو قوله تعالى: (( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) ) [البقرة:196] .
أما ابن عباس رضي الله عنهما: فإنه يعترف أن متعة النساء إنما رخص فيها في السفر للجهاد، وفي النساء قلة، والحال شديد ( [295] ) ولما قيل له: إن الركبان قد سارت بفتواك حل المتعة، قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما بهذا أفتيت، ولا هذا أردت، ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير) ( [296] ) .