الصفحة 295 من 1053

فهو رضي الله عنه، وإن رأى إباحتها، ولكنه رأى أنها لا تحل إلا في حالة خاصة وظروف معينة، وهي حالة الاضطرار، ولا مسوغ يسوغ له هذا الرأي لثبوت تحريم الرسول صلى الله عليه وسلم لها تحريمًا أبديًا.

وقد روي عنه رضي الله عنه رجوعه عن رأيه هذا؛ فقد روى أبو الفتح المقدسي بسنده أن ابن عباس رضي الله عنهما جمع أصحابه قبل أن يموت بأربعين يومًا، ثم قال: (إني كنت أقول لكم في المتعة ما قد علمتم، وإن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى تقويمي، وإني رأيت رأيًا، وقد رجعت عن ذلك الرأي) وعقب عليه المقدسي بقوله: (وهذا يدل على أنه رأي رآه، واجتهاد اجتهد فيه، والرأي يخطئ ويصيب، فلما تبين له الخطأ فيه، رجع عنه، كما يفعل سائر المجتهدين إذا تغير اجتهادهم بالنص المخالف له) ( [297] ) .

وبهذا يتبين تهافت الأدلة التي أوردها الشيعة للاستدلال بها على أن عمر رضي الله عنه حرم نكاح المتعة من عند نفسه.

أما القضيتان اللتان استدلوا بهما على سبب تحريم عمر للمتعة: فهما من الكذب بمكان، وإحداهما فيها طعن صريح في علي بن أبي طالب -الإمام المعصوم عندهم- حيث صورته بصورة الخائن الذي لم يراع حرمة بيت مضيفه، فارتكب الفاحشة فيه مع أخت المضيف -كما زعموا-.

أما متعة الحج:

فقد تقدم أن الشيعة يزعمون أن عمر رضي الله عنه قال بتحريمها مع أنها مما أحل الله ورسوله ( [298] ) .

وعمدتهم في هذا الزعم قوله رضي الله عنه: (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما، وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت