فهرس الكتاب
ويزعم الشيعة أن عمر كان من المعارضين لمتعة الحج لما قال رسول الله بحلها، ويزعمون أن رسول الله قال له: إنك لن تؤمن بها؛ قال مقاتل بن عطية يعدد ما أسماه بمخالفات عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها: حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفصل بين عمرة التمتع وحج التمتع، وجوز مقاربة الرجل زوجته بين العمرة والحج، فاعترض عليه عمر، وقال هذه العبارة البشعة: أنحرم ومذاكيرنا تقطر منيًا؟ فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله قائلًا: إنك لم تؤمن بهذا أبدًا. وبهذه العبارة عرفه النبي بأنه -أي: عمر - ممن يؤمن ببعض ويكفر ببعض ( [299] ) .
وقد روى المفيد نحوًا من هذه الرواية ( [300] ) ، وكذا الكاشاني، وزاد عليهما: [فلذلك أقام على إنكار حج التمتع حتى رقى المنبر في أيام خلافته، فنهى عنها وتوعد على من يفعلها بالعقاب، فقال: أيها الناس متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حلالًا، وأنا محرمهما ومعاقب عليهما: متعة الحج والعمرة، ومتعة النساء] ( [301] ) .
المناقشة:
سبق الإشارة إلى أن الفاروق رضي الله عنه لم ينه عن متعة الحج على وجه التحريم والحتم، بل كان ينهى عنها لتفرد عن الحج بسفر آخر ليكثر زيارة البيت ( [302] ) ، وقد صرح رضي الله عنه بذلك فيما أسنده البيهقي إلى عبيد بن عمير ( [303] ) . قال: قال علي بن أبي طالب لـ عمر بن الخطاب: (أنهيت عن المتعة؟ قال: لا، ولكني أردت زيارة البيت( [304] ) . فقال علي: من أفرد الحج فحسن، ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم) ( [305] ) .
قال البيهقي: ولم نجده صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة الحج في رواية صحيحة عنه، ووجدنا في قول عمر رضي الله عنه ما دل على أنه أحب أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما، فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه، وعلى اختيار الإفراد على غيره، لا على التحريم ( [306] ) .