الصفحة 307 من 1053

إن عمر رضي الله عنه لم يحدث شيئًا في صلاة التراويح، ولا في غيرها، بل كان فيها وفي غيرها خير مثال للمؤمن المتبع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام الاتباع.

ومن يتأمل كتب السنة لا يشك في مشروعية صلاة الليل جماعة في رمضان، وذلك لإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة على فعلها، ولفعله لها، ولبيانه لفضلها.

1-إما إقراره صلى الله عليه وسلم لصلاة الجماعة في ليالي رمضان.

فقد روى البيهقي بسنده عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ( [365] ) قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في رمضان، فرأى ناسًا في ناحية المسجد يصلون، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قال قائل: يا رسول الله هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يقرأ، وهم معه يصلون بصلاته، فقال: قد أحسنوا -أو: قد أصابوا- ولم يكره ذلك لهم» ( [366] ) .

2-وأما صلاته لها: فقد ثبتت في أحاديث منها:

-حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وفيه قولها: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن يفترض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك» ( [367] ) .

-وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، وفيه قوله: «قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكانوا يسمونه السحور» ( [368] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت