فهرس الكتاب
-وحديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: «صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة؟ قال: فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة. قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح... إلخ» ( [369] ) .
وهذا الحديث مثل حديث النعمان بن بشير يدل على أنه عليه الصلاة والسلام قد قام بهم ثلاث ليال متفرقة.
وقد تقدم حديث أم المؤمنين، وهو يدل على أنه عليه السلام قام بالناس أيضًا ثلاث ليال متوالية. وفي الباب عن أنس بن مالك رضي الله عنه ( [370] ) ، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه ( [371] ) . وحديثاهما يدلان على أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم في بعض ليالي رمضان. وقد تقدم في حديث أبي ذر بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لفضل قيام الليل جماعة في رمضان، وموضع الشاهد قوله عليه السلام: «إن الرجل إذا صلّى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» .
فهذه الأحاديث تدل على أن صلاة التراويح جماعة قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعلها أصحابه أمامه فأقرهم، وبين لهم ثواب قيام المصلين مع الإمام حتى ينصرف.
وهي تدل أيضًا على فساد قول الشيعة الذين زعموا أن عمر هو الذي ابتدعها من تلقاء نفسه.