فهرس الكتاب
ولقد كانت صلاة التراويح تؤدى في جماعات متفرقة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد الصديق رضي الله عنه، وصدرًا من خلافة عمر، حتى أشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه على عمر أن يجمعهم على إمام واحد؛ قال الحاكم بعد أن ذكر أن صلاة التراويح في مساجد المسلمين خلف إمام واحد هي السنة المسنونة: [وقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحث عمر رضي الله عنه على إقامة هذه السنة إلى أن أقامها] ( [372] ) .
فجمع عمر رضي الله عنه الناس على إمام واحد هو أبي بن كعب رضي الله عنه؛ قال عبد الرحمن بن عبد القاري ( [373] ) : (خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلّي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه! والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون؛ يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله) ( [374] ) .
وقول عمر رضي الله عنه: (نعم البدعة هذه) : لم يقصد به البدعة بمعناها الشرعي لأمور:
1)إن معنى البدعة الشرعي: الطريقة المخترعة في الدين تضاهي الشريعة يقصد بها التقرب إلى الله، ولم يقم على صحتها دليل شرعي صحيح أصلًا، أو وصفًا ( [375] ) ، إذًا فكل ما أحدث في الدين على غير مثال سابق له في الشرع يسمّى بدعة.
وبتطبيقنا لهذا التعريف على ما فعله عمر رضي الله عنه من جمعه الناس للصلاة خلف إمام واحد؛ نجد أنه رضي الله عنه لم يحدث شيئًا، بل أحيا أكثر من سنة نبوية، والصلاة نفسها ثبت في أحاديث كثيرة صحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها بأصحابه مرات عديدة، بل وحثّهم على فعلها كما تقدم بيان ذلك.