الصفحة 310 من 1053

2)إن عمر رضي الله عنه لم يرد بالبدعة في قوله: (نعم البدعة هذه) البدعة بمعناها الشرعي، وإنما قصد البدعة بمعنى من معانيها اللغوية، وهو الأمر الحديث الجديد الذي لم يكن معروفًا قبيل إيجاده ( [376] ) ؛ قال الألباني: [ومما لا شك فيه أن صلاة التراويح جماعة وراء إمام واحد لم يكن معهودًا، ولا معمولًا زمن خلافة أبي بكر وشطرًا من خلافة عمر، فهي بهذا الاعتبار حادثة، ولكن بالنظر إلى أنها موافقة لما فعله صلى الله عليه وسلم، فهي سنة وليست بدعة، وما وصفها بالحسن إلا لذلك] ( [377] ) .

وقال ابن حجر الهيتمي: [وقول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح: (نعمت البدعة هي) أراد البدعة اللغوية؛ وهو ما فعل على غير مثال، كما قال تعالى: (( مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ ) )[الأحقاف:9] ، وليست بدعة شرعية؛ فإن البدعة الشرعية ضلالة كما قال صلى الله عليه وسلم ( [378] ) ( [379] ) .

فـ عمر إذًا لم يكن مبتدعًا، وقوله: (نعم البدعة) أراد بها البدعة اللغوية.

أما الحديث الذي استدل به الشيعة على أن صلاة التراويح جماعة من البدع؛ فهو حديث مكذوب، وضعوه من أنفسهم لتقوية معتقدهم في أن عمر هو الذي ابتدع صلاة التراويح. والأدلة على كونه مكذوبًا كثيرة، منها: ما نسبوه إلى رسول الله من قوله: «إن الصلاة بالليل من شهر رمضان من النافلة جماعة بدعة» وقد تقدم أنه عليه السلام صلّى بأصحابه في عدة ليال من رمضان، وأقرهم لما رآهم يصلون جماعة، ولو كانت بدعة كما زعم الشيعة لما صلى بهم، بل ولا أقرهم عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت