الصفحة 312 من 1053

وزعم الطوسي أن تلقين عمر رضي الله عنه لـ زياد بن أبيه ( [385] ) ، هو الذي كان السبب في تعطيل الحد، قال: (لأن زيادًا ما حضر إلا ليشهد بما شهد به أصحابه، وقد صرح بذلك كما صرحوا قبل حضورهم، ولو لم يكن هذا هكذا لما شهد القوم قبله وهم لا يعلمون هل حاله في ذلك كحالهم، ولكنه لجلج الشهادة لما رأى كراهية متولي الأمر لكمالها، وتصريحه بأنه لا يريد أن يعمل بموجبها.. إلخ( [386] ) .

المناقشة:

إن المتتبع لسيرة الفاروق رضي الله عنه في إمضاء الحدود يجد أن الأخبار عنه قد تواترت في إقامة الحدود، وأنه كانت لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يقصّر في إمضاء حد ثبت حتى على أقرب الناس إليه؛ فلقد أقام حد شرب الخمر على ابنه عبد الرحمن ( [387] ) بعد أن كان عمرو بن العاص ضربه الحد سرًا، فبعث إلى عمرو وزبره وزجره لكونه حابى ابنه فلم يقم عليه الحد أمام الناس، وطلب منه أن يبعثه إليه، فبعثه، فضربه الحد ثانية أمام الناس ( [388] ) .

أما عن قصته مع المغيرة: فإن ما فعله هو الصواب باتفاق أهل العلم على أن الزنا يثبت بالإقرار أو بالشهادة؛ فقد أجمع العلماء على أن الزنا يثبت بالإقرار أو بالشهادة، وأجمعوا أن عدد الشهداء المطلوب لإثبات الزنا أربعة، لقوله تعالى: (( وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ) ) [النساء:15] ، وقوله: (( لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ) ) [النور:13] ، وقوله: (( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) ) [النور:4] ، وهؤلاء الأربعة لو شهد منهم ثلاثة دون الرابع في مجلس الحكم بزنا، حُد الثلاثة بالاتفاق حد القذف، دون الرابع؛ لأنه لم يقذف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت