فهرس الكتاب
وهذا هو الذي حصل في قصة المغيرة ؛ فإن الحد لم يجب عليه؛ لأن الرابع وهو زياد بن أبيه لم يبت الشهادة ( [389] ) ، فلم تكتمل البينة، فحدّ الشهود حد القذف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [والذي فعله بـ المغيرة كان بحضرة الصحابة رضي الله عنهم، وأقروه على ذلك، وعلي منهم، والدليل على إقرار علي له: أنه لما جلد الثلاثة الحد أعاد أبو بكرة القذف، وقال: والله لقد زنى. فهمّ عمر بجلده ثانيًا. فقال له علي: إن كنت جالده فارجم المغيرة ؛ يعني أن هذا القول إن كان هو الأول فقد حد عليه، وإن جعلته بمنزلة قول ثان فقد تمّ النصاب أربعة فيجب رجمه، فلم يحده عمر، وهذا دليل على رضا علي بحدهم أولًا دون الحد الثاني، وإلا كان أنكر حدهم أولًا كما أنكر الثاني ([390] ) .
2-زعمهم أن عمر رضي الله عنه غيّر السنة في حد شارب الخمر: فقد ذكروا أنه جعل حد شارب الخمر ثمانين جلدة بعد ما كان أربعين، فغيّر بذلك سنة رسول الله ( [391] ) .
وهذا الزعم قد ورد في كتبهم ما يبطله؛ فقد رووا: (أنه أتي بـ قدامة بن مظعون إلى عمر وقد شرب الخمر، فأمر بجلده، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس علي جلد، إنما أنا من أهل هذه الآية:(( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ) [المائدة:93] ، فسأل عليًا، فقال له: إن الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يصنع، فاجلدوه ثمانين جلدة -وفي رواية- إذا شرب الرجل الخمر فسكر هذى، فإذا هذى افترى، فإذا فعل ذلك فاجلدوه حد المفتري ثمانين) ( [392] ) .