الصفحة 314 من 1053

وهذا شيء قاله علي برأيه كما أخبر بذلك عن نفسه؛ فقد روى البخاري ومسلم بسنديهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «ما كنت أقيم على أحد حدًا فيموت فيه، فأجد منه في نفسي، إلا صاحب الخمر؛ لأنه إن مات وديته، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنّه» ( [393] ) . وفي رواية: (وإنما هو شيء صنعناه) ( [394] ) .

وقوله: [إنما هو شيء صنعناه] : يريد ما أشار به على عمر من ضرب شارب الخمر ثمانين جلدة ( [395] ) .

وحد الخمر كما ذكر علي رضي الله عنه لم يسنّ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، وقد وقع جلد شارب الخمر -قبل تحديد الحد بثمانين- أربعين تأديبًا وتعزيرًا لا حدًا، ثم لما رأى الصحابة رضي الله عنهم أن الإقدام على شرب الخمر قد كثر ألحقوه بأخف الحدود المذكورة في القرآن، وقوى ذلك عندهم وجود الافتراء من السكر، فأثبتوها حدًا ( [396] ) .

فـ علي هو الذي أشار على عمر رضي الله عنهما أن يجعل حد الخمر ثمانين -باعتراف الشيعة - فإن طعنوا في أحد فليطعنوا في علي ؛ لأنه الذي غيّره كما زعموا

وهناك أمور أخرى ذكرها الشيعة، وزعموا أن عمر رضي الله عنه ابتدعها، وخالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلها لا تقوم لها حجة إذا ما عرضت على السنة النبوية الصحيحة.

المبحث الخامس: ذكر بعض المطاعن الأخرى التي وجهها الشيعة إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

هناك جملة من المطاعن الأخرى التي وجهها الشيعة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سأقتصر على ذكر بعضها، فمنها:

-قضية الشورى: يزعم الشيعة أن عمر رضي الله عنه لما طعن جعل الأمر شورى في ستة، فأبدع في ذلك خلاف ما تقدم في أن تكون الإمامة باختيار سائر الناس، أو بعهد من الإمام، فجعلها في قوم مخصوصين، وذلك بخلاف السنة ( [397] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت