فهرس الكتاب
ويزعمون أيضًا أن عمر رتب هذه الشورى على أن يسلم الأمر تلقائيًا إلى عثمان بن عفان، فقال: (كونوا مع الأكثر، فإن رضي رجلان رجلًا، ورجلان رجلًا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف) ، لعلمه أن عبد الرحمن بن عوف لا يعدل بـ عثمان أحدًا، وأمر بضرب أعناق المخالفين، وكان غرضه من ذلك إيذاء علي بن أبي طالب -كما زعموا ( [398] ) .
ويعتقد الشيعة أن عمر كان يعلم بأحقية علي بن أبي طالب بالخلافة، وبفضله ( [399] ) ، ولكنه عدل عنه بسبب الصحيفة ( [400] ) التي كتبها مع عدد من الصحابة، واتفقوا فيها أن لا يسلموا الأمر إلى علي بن أبي طالب أبدًا.
المناقشة:
تتلخص الشبهات التي أوردها الشيعة على قضية الشورى في أربعة أمور:
الأمر الأول: زعمهم أن عمر رضي الله عنه خالف من سبقه لما جعل الأمر شورى بين الستة.
الأمر الثاني: زعمهم أن عمر رتّب هذه الشورى على أن يسلّم الأمر تلقائيًا إلى عثمان، وذلك بقوله: (كونوا مع الأكثر، فإن رضي رجلان رجلًا، ورجلان رجلًا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف) ، لعلمه أن ابن عوف لا يعدل بالأمر عن عثمان.
الأمر الثالث: زعمهم أن عمر أمر بضرب أعناق هؤلاء الستة إن لم يجتمعوا على واحد منهم، وأن هدفه من ذلك كان إيذاء علي بن أبي طالب.
الأمر الرابع: زعمهم أن عمر كان يعلم أحقية علي بالخلافة، ولكنه صرفها عنه.
الأمر الأول: زعمهم مخالفة عمر لمن سبقه بجعل الخلافة شورى بين ستة.
ويقال لهم:
الشورى قاعدة عظيمة من قواعد بناء الأمة الإسلامية واستمرار قوتها وهيبتها في نفوس أعدائها، وقد أمر الله سبحانه بها رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) ) [آل عمران:159] .