فهرس الكتاب
و الشيعة الإثنا عشرية ردوا فضائله كلّها، إما بنسبتها إلى الوضع، أو بتحريف معناها تحريفًا يخالف المراد منها.
ولبيان موقفهم من هذه الفضائل قسّمت هذا الفصل إلى مبحثين:
المبحث الأول: موقفهم من فضائله الثابتة في السنة النبوية:
ومن هذه الفضائل:
1-ما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع ( [449] ) وهو صعيد أفيح ( [450] ) ، فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجب نساءك. فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فنادها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة. حرصًا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب» . ( [451] ) .
وهذا الحديث يعد من فضائل عمر رضي الله عنه. ولكن الشيعة اعتبرته من المطاعن فيه، فقال ابن طاوس: [هو يتضمن أن خليفتهم عمر كشف ستر زوجة نبيهم فدل عليها أعين الناظرين، وأخجلها، وما خرجت ليلًا إلا قصدًا لسترها، وصيانةً لنفسها، فأي مصلحة كانت لها أو لنبيهم في تعريف الحاضرين أن هذه المجتازة زوجة نبيهم؟ لا سيما وقد ذكروا أن هذه الواقعة من عمر أوجبت نزول الحجاب، وذلك يدل على الكراهة لما وقع من التعرض لحرمة نبيهم] . ( [452] ) .
ويقال له: إن نزول آية الحجاب من الأدلة على فضل عمر ؛ لأنه قال ما قال حرصًا على نزول آية الحجاب كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهو من غيرته على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذه المقالة، كي يتسترن ويقرن في بيوتهن، قال الحافظ ابن حجر: [والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي، حتى صرح بقوله له عليه السلام: (احجب نساءك) ([453] ) وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب) ( [454] ) .