فهرس الكتاب
أما قول ابن طاوس: [فأي مصلحة كانت لها ولنبيهم..] : فقد رد على نفسه في آخر كلامه ببيان المصلحة؛ حيث ذكر أن الحجاب إنما نزل بسبب قول عمر رضي الله عنه.
2-ومن فضائل عمر رضي الله عنه الثابتة في السنة: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لـ عمر: «والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًّا ( [455] ) إلا سلك فجّا غير فجّك» ( [456] ) .
وهذا الحديث من فضائل الفاروق رضي الله عنه، ومن الأدلة على صلابته في الدين، حتى أن الشيطان ليهرب منه إذا رآه في طريق.
أما عن موقف الشيعة من هذه الفضيلة: فإنهم ينكرونها زاعمين أن عمر فرّ في كثير من المغازي، وكان ممن استزله الشيطان؛ قال البياضي يعدد الروايات التي اختلقها أهل السنة على حد زعمه: ومنها: قول النبي صلى الله عليه وآله: «إذا سلك عمر طريقًا، سلك الشيطان في غيرها» ، قلنا: الشيطان لم يهب آدم فأخرجه من الجنة وهي محفوفة بالملائكة، ولا موسى إذ قتل الرجل، فقال: (( هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) ) [القصص:15] ، ولا يوشع إذ قال: (( وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ ) ) [الكهف:63] ، وقد قال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) ) [الحج:52] ، وقال: (( الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ ) ) [آل عمران:155] ، وقد كان عمر منهم، فكيف يستزله الشيطان وهو يهابه. ( [457] ) وبنحو قوله قال علي بن أحمد الكوفي ( [458] ) والتستري ( [459] ) .
ويقال للشيعة: إن هذا الحديث صحيح ورد من طرق عديدة صحيحة، وهو محمول على ظاهره من حيث الدلالة على أن الشيطان يخاف من عمر رضي الله عنه، ويهرب من طريق يراه يسلكه.