الصفحة 323 من 1053

أما قول ابن طاوس: [فأي مصلحة كانت لها ولنبيهم..] : فقد رد على نفسه في آخر كلامه ببيان المصلحة؛ حيث ذكر أن الحجاب إنما نزل بسبب قول عمر رضي الله عنه.

2-ومن فضائل عمر رضي الله عنه الثابتة في السنة: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لـ عمر: «والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًّا ( [455] ) إلا سلك فجّا غير فجّك» ( [456] ) .

وهذا الحديث من فضائل الفاروق رضي الله عنه، ومن الأدلة على صلابته في الدين، حتى أن الشيطان ليهرب منه إذا رآه في طريق.

أما عن موقف الشيعة من هذه الفضيلة: فإنهم ينكرونها زاعمين أن عمر فرّ في كثير من المغازي، وكان ممن استزله الشيطان؛ قال البياضي يعدد الروايات التي اختلقها أهل السنة على حد زعمه: ومنها: قول النبي صلى الله عليه وآله: «إذا سلك عمر طريقًا، سلك الشيطان في غيرها» ، قلنا: الشيطان لم يهب آدم فأخرجه من الجنة وهي محفوفة بالملائكة، ولا موسى إذ قتل الرجل، فقال: (( هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) ) [القصص:15] ، ولا يوشع إذ قال: (( وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ ) ) [الكهف:63] ، وقد قال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) ) [الحج:52] ، وقال: (( الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ ) ) [آل عمران:155] ، وقد كان عمر منهم، فكيف يستزله الشيطان وهو يهابه. ( [457] ) وبنحو قوله قال علي بن أحمد الكوفي ( [458] ) والتستري ( [459] ) .

ويقال للشيعة: إن هذا الحديث صحيح ورد من طرق عديدة صحيحة، وهو محمول على ظاهره من حيث الدلالة على أن الشيطان يخاف من عمر رضي الله عنه، ويهرب من طريق يراه يسلكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت