فهرس الكتاب
وذكر القمي في معرض حديثه عن غزوة أحد أن عمر رضي الله عنه كان ممن فرّ يومها، وأورد قصة من غير سند عن أبي وائل شقيق بن سلمة ( [465] ) . قال: (كنت أماشي عمر بن الخطاب( [466] ) ، إذ سمعت منه همهمة. فقلت له: مه يا عمر ( [467] ) ؟ قال: ويحك أما ترى الهزبر، القضم بن القضم، والضارب بالبهم، الشديد على من طغى وبغى بالسيفين والراية؟ فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب، فقلت له: يا عمر هو علي بن أبي طالب. فقال: ادن مني أحدثك عن شجاعته وبطولته؛ بايعنا النبي يوم أحد على أن لا نفر، ومن فر منا فهو ضال، ومن قتل منا فهو شهيد، والنبي زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد، تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون، فأزعجونا عن طحوتنا -كتيبتنا- فرأيت عليًا كالليث يتقي الذر، وإذ قد حمل كفًا من حصى فرمى به في وجوهنا، ثم قال: شاهت الوجوه وقطّت ولطّت ( [468] ) ، إلى أين تفرون؟ إلى النار؟ فلم نرجع، ثم كر علينا الثانية وبيده صحيفة يقطر منها الموت، فقال: بايعتم ثم نكثتم، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن قتل، فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان يتوقدان نارًا، أو كالقدحين المملوءين دمًا، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا.. فما زلت أسكّن روعة فؤادي، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة) ( [469] ) .
قال المجلسي عن فرار عمر يوم أحد: [روى كثير منهم -من العامة- أنه فر] ( [470] ) .
أما عن فراره في غزوة الأحزاب: فيذكر القمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمر أن يبارز ضرار بن الخطاب ( [471] ) . فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهمًا، فقال ضرار: ويحك يا ابن صهاك أترميني في مبارزة؟ والله لئن رميتني لا تركت عدويًا بـ مكة إلا قتلته، فانهزم عنه عمر، ومر نحوه ضرار وضربه على رأسه بالقناة، ثم قال: احفظها يا عمر، فإني آليت أن لا أقتل قرشيًا ما قدرت عليه. فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي فولاه ( [472] ) .