الصفحة 326 من 1053

وفي دعواهم فراره يوم حنين: ذكر القمي: أن عمر كان من المنهزمين، ومر بـ نسيبة بنت كعب المازنية ( [473] ) وهي تحثو التراب في وجوه المنهزمين، فقالت له: (ويلك ما هذا؟ فقال لها: هذا أمر الله) ( [474] ) .

المناقشة:

هذه المزاعم التي زعمها الشيعة، والقصص التي أوردوها كلها من الكذب باتفاق علماء السير والمغازي عند أهل السنة، والثابت عندهم أن عمر رضي الله عنه لم ينهزم من معركة قط؛ ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية. ( [475] ) .

فـ عمر رضي الله عنه كان ممن ثبت يوم أحد ولم يفر باتفاق علماء المغازي عند أهل السنة ( [476] ) . وقد ذكر بعض الشيعة أيضًا أنه لم يفر ( [477] ) .

وكذلك ثبت رضي الله عنه في غزوة الأحزاب، ولم يرو أحد من علماء المغازي أن أحدًا من الصحابة فر يومها. أما القصة التي رواها الشيعة في فرار عمر يوم الأحزاب فهي مكذوبة كما تقدم، ومن الأدلة على كذبها:

-ما ورد فيها من أن ضرار قال لـ عمر: فإني آليت أن لا أقتل قرشيًا ما قدرت عليه، وهذه معارضة بقول ضرار لـ أبي بكر: (نحن خير لقريش منكم أدخلناهم الجنة، وأنتم أدخلتموهم النار) ( [478] ) ، يشير بذلك إلى أنه قتل الكثير من المسلمين القرشيين.

-ومن الأدلة أيضًا على كذبها: قول القمي: فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي فولاه؛ فإن هذا من الكذب أيضًا؛ لأن الثابت أن ضرارًا مات في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان من شهداء موقعة اليمامة ( [479] ) .

وأما قولهم: إن عمر كان ممن فر يوم حنين، واستدلاهم على ذلك بما نسبوه إلى نسيبة من أنها حثت التراب في وجوه المنهزمين، ومنهم عمر ؛ فهذا كذب، ولم ينقله أحد من علماء المغازي عند أهل السنة، بل الثابت عندهم أن أبا بكر وعمر كانا ممن ثبت معه صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم ( [480] ) .

3-ومن فضائل عمر رضي الله عنه الثابتة في السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» ( [481] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت