فهرس الكتاب
وهذا الحديث من الأدلة على فضل الفاروق رضي الله عنه، ومن الأدلة على أنه كان ملهمًا ولكن الشيعة أنكروا هذا الحديث، وعدوه من البهتان؛ قال المرتضى في معرض كلامه عن هذا الحديث: [وأما ما رووه: (إن الحق ينطق على لسان عمر) ، فهو مقتض إن كان صحيحًا عصمة عمر، والقطع على أن أقواله كلها حجة، وليس هذا مذهب أحد في عمر ؛ لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم، وأن خلافه سائغ، وكيف يكون الحق ناطقًا على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول، ويشهد على نفسه بالخطأ، ويخالف في الشيء، ثم يعود إلى قول من خالفه فيوافقه عليه، ويقول: (لولا علي لهلك عمر، ولولا معاذ لهلك عمر) ؟ وكيف لم يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في المقامات التي احتاج إلى الاحتجاج فيها؟... إلخ] ( [482] ) . وبنحو قوله قال الطوسي ( [483] ) .
وقال البياضي معلقًا على هذا الحديث: [وهذا بهت؛ لأنه رجع إلى علي وغيره في كثير من قضاياه] ( [484] ) .
وقال المعلق على كتاب الإيضاح عن هذا الحديث: [أما علماء الشيعة فلا يقبلونها، بل يزيفونها ويكذبونها، ويستدلون على بطلانها بدلائل عقلية، وشواهد نقلية] ( [485] ) وبنحو قوله قال المعلق على كتاب: الاستغاثة في بدع الثلاثة ( [486] ) .
ويقال للشيعة: إن هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة، وقد روي عن أكثر من ستة من الصحابة من طرق مختلفة، وهناك من الأحاديث الأخرى الصحيحة ما يؤيده، منها: قوله عليه الصلاة والسلام: «إنه كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي منهم، فإنه عمر» ( [487] ) .