الصفحة 329 من 1053

وموقف الشيعة من هذه الفضائل كلها والتي دلت على أن عمر رضي الله عنه كان مصيبًا للحق في أكثر أقواله وأفعاله؛ هو ردها جميعًا، زاعمين أن عمر رضي الله عنه كان جاهلًا، يخطئ في كثير من الأحكام، فيقوّمه النساء والصبيان، فيرجع إلى أقوالهم ( [495] ) .

وهذه المزاعم قد ملأ الشيعة بها كتبهم، وأوردوا من الأدلة المكذوبة على جهل عمر الشيء الكثير، ومن هذه الأدلة: أولًا: زعموا أنه أمر برجم حامل، فنهاه علي وقال له: (إن كان لك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ما في بطنها، فأمسك، وقال: لولا علي لهلك عمر) وذكروا في رواية أن الذي نهاه هو معاذ بن جبل، فقال: (لولا معاذ لهلك عمر) وزعموا أنه أمر برجم مجنونة، فنهاه علي، وقال له: (إن المجنون لا يرجم، فأمسك، وقال: لولا علي لهلك عمر) .

وزعموا أنه أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر، فنهاه علي، وقال له: (إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك؛ إن الله يقول:(( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ) ) [الأحقاف:15] ( [496] ) . وقال تعالى: (( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) ) [البقرة:233] فأمسك عمر، ولم يرجمها).

وذكروا أمورًا أخرى أراد أن يقضي فيها بجهله- على حد زعمهم-، لولا أن دله علي، فكان بعد ذلك يحيل القضايا التي تعرض له على علي.

ويقال لهم:

أما بالنسبة للحامل: فإن كان لا يعلم بحملها، فليس في ذلك ما يقدح في علمه؛ فإنه يجوز أن يكون قد أمر برجمها دون أن يعلم أنها حامل، وهذا هو المفهوم من ظاهر الرواية التي أوردها الشيعة، أما قوله لـ معاذ -أو لـ علي: لولا فلان لهلك عمر، فإنه يحمل على أن معاذًا أو عليًا قد نبّهاه إلى حمل المرأة، ولولا تنبيههما لكان قتل من لا يستحق القتل، وهو الجنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت