فهرس الكتاب
روى ابن عبد البر بسنده: [أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عامل العراق أن ابعث إليّ برجلين جلدين نبيلين أسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه عامل العراق لبيد بن ربيعة العامري ([546] ) ، وعدي بن حاتم الطائي ( [547] ) ، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، فإذا هما بـ عمرو بن العاص، فقالا له: استأذن لنا على أمير المؤمنين يا عمرو، فقال عمرو: أنتما والله أصبتما اسمه؛ نحن المؤمنون، وهو أميرنا، فوثب عمرو فدخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ما بدا لك في هذا الاسم، يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن.
قال: إن لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك؛ أنت الأمير، ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من يومئذ] ( [548] ) .
ومن يومها سمي رضي الله عنه بأمير المؤمنين، وكان الصحابة رضي الله عنهم ينادونه به ( [549] ) .
أما عن موقف الشيعة من تسميته بهذا الاسم؛ فإنهم ذكروا أن هذا من تسميه المعاندين، وأنه من أعداء المؤمنين، وليس أميرًا لهم؛ قال البياضي: [قالوا: فـ عمر سمّي أمير المؤمنين. قلنا: ذلك من تسمية المعاندين، كما سموا به يزيد وغيره، وهم أعداء المؤمنين، بخلاف من سمّاه النبي الأمي، حيث قال في علي: سلموا عليه بإمرة المؤمنين] ( [550] ) .
ومن يتسمّى بأمير المؤمنين غير علي بن أبي طالب، فهو ممن يؤتى في دبره عند الشيعة ؛ فقد ذكر نعمة الله الجزائري أن العياشي روى حديثا مسندًا في كتابه التفسير ( [551] ) حاصل معناه أن الاسم الذي هو لفظ أمير المؤمنين قد خص الله به علي بن أبي طالب... ومن سمّى نفسه به غير علي بن أبي طالب فهو ممن يؤتى في دبره] ( [552] ) ( [553] ) .