فهرس الكتاب
وذكروا أيضًا أن من يتسمى بهذا الاسم غير علي بن أبي طالب فإنه من المعنيين بقوله تعالى: (( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) ) [الملك:27] .
فقد أسند جعفر بن محمد بن قولويه إلى جعفر الصادق قوله في حديث طويل يذكر فيه أبا بكر وعمر وحالهما يوم القيامة: (ويريان عليًا عليه السلام، فيقال لهما:(فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) يعني بإمرة المؤمنين). ( [554] ) .
وأسند محمد بن العباس بن الماهيار إلى أبي جعفر الباقر نحوه، وزاد: (لا يتسمى بها أحد غير أمير المؤمنين عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا) ( [555] ) .
المناقشة:
إن ما استدل به الشيعة من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمّى عليًا بأمير المؤمنين، وخصه بهذا الاسم: باطل، وليس له وجود في كتب أهل السنة، وغاية مستند الشيعة في ذلك، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نصب عليًا خليفة من بعده، وطلب من أصحابه أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين. وهذا قد تقدم تفنيده ( [556] ) .
أما زعمهم أن كل من تسمى بأمير المؤمنين فهو من الكفار المعنيين بقوله تعالى: (( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ) [الملك:27] الآية. فغير مسلّم لهم؛ لأن معنى هذه الآية: فلما رأوه زلفة: أي: لما قامت القيامة وعاين المشركون العذاب ورأوه قريبًا منهم؛ اسودت وجوههم وعلتها الكآبة وغشيتها الذلة وقيل لهم: هذا العذاب الذي كنتم تطلبون من ربكم أن يعجله لكم. ( [557] ) .
ولم يقل أحد من المفسرين أن المعاين هو علي، وأن الادعاء هو التسمية بأمير المؤمنين.