الصفحة 345 من 1053

2-ومن فضائله رضي الله عنه: ما رواه الإمام أحمد وغيره بأسانيدهم: (أن عمر بن الخطاب بعث جيشًا، وأمّر عليهم رجلًا يدعي سارية( [558] ) . قال: فبينما عمر يخطب الناس يومًا، قال: فجعل يصيح وهو على المنبر: يا ساري الجبل، يا ساري الجبل. قال: فقدم رسول الجيش، فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدونا فهزمناهم، فإذا بصايح يصيح: يا ساري الجبل، يا ساري الجبل، فأسندنا ظهورنا بالجبل، فهزمهم الله، فقيل لـ عمر ؛ يعني ابن الخطاب: إنك كنت تصيح بذلك) ( [559] ) .

وقد عد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الخبر من كرامات عمر رضي الله عنه ( [560] ) . وقال الألباني: ومما لا شك فيه أن النداء المذكور كان إلهامًا من الله تعالى ل عمر، وليس ذلك بغريب عنه؛ فإنه (محدث) كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس فيه أن عمر كشف له حال الجيش وأنه رآهم رأي العين ( [561] ) .

أما عن موقف الشيعة من هذه الكرامة: فـ البياضي مثلًا ذكرها ولكنه عدها من كرامات علي رضي الله عنه لا من كرامات عمر رضي الله عنه؛ فقد ذكر [أن عمر وعثمان تشاجرا في علي، فقال له عمر: (أتذكر يومًا قال فيه ابن أبي كبشة([562] ) : لولا إني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك مقالًا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك؟ ( [563] ) قال: نعم. قال: سأريك كذبه، ائتني بتراب من تحت قدميه، فجاء به، فمسح به عينيه، فرأى سارية من بعيد) فأراد الله تصديق رسوله، وإظهار فضل وصيه] ( [564] ) .

وهذه القصة التي ذكرها البياضي احتوت على عدة كذبات، منها القول المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغلو في علي رضي الله عنه، وسيأتي بيان أنه من الأقوال المكذوبة ( [565] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت