الصفحة 346 من 1053

ومنها زعمهم أن عمر رأى سارية بعد ما وضع التراب الذي أخذه عثمان من تحت قدمي علي على عينيه، وهذا بخلاف ما جاء في الخبر الصحيح من أنه كان يخطب على المنبر فصاح: يا سارية الجبل. وبخلاف ما أورده إمامهم الحادي عشر نقلًا عن إمامهم الخامس من أنه كان يخطب على المنبر، فرأى سارية، وقد جاء الكفار ليهجموا عليه من الخلف، فنادى: يا سارية الجبل، دون أن يشير إلى أخذ التراب من تحت قدمي علي بقليل أو كثير ( [566] ) .

ومنها أنه رأى سارية، بينما الصحيح أنه لم يره، بل كان نداؤه إلهامًا من الله تعالى.

وهذه القصة قد أقر بها أبو جعفر الباقر -الإمام الخامس عندهم- ولكنه تعجب كيف يروي أهل السنة مثل هذه الكرامة لـ عمر، ولا يروون مثلها علي، فقال: [فإذا كان مثل هذا لـ عمر، فكيف لا يكون مثل هذا لـ علي بن أبي طالب (ع) ، ولكنهم قوم لا ينصفون، بل يكابرون] . ( [567] ) .

3-ومن فضائل عمر رضي الله عنه: فتوحاته، ونشره الدين الإسلامي في البلدان المفتوحة:

فقد اتسعت رقعة الأرض الإسلامية في خلافة الفاروق رضي الله عنه حتى جاوزت أفغانستان والصين شرقًا، والأناضول وبحر قزوين شمالًا، وتونس وما وراءها من أفريقيا الشمالية غربًا، وبلاد النوبة جنوبًا ( [568] ) .

و للشيعة من هذه الفتوحات موقف معارض؛ فإنهم يرون أنها كانت هجومية، بخلاف حروب رسول الله التي كانت دفاعية، ولذلك كانت نتائجها سلبية -كما زعموا- فعادت على الإسلام بالضرر، ولم تعد عليه بالنفع.

قال مقاتل بن عطية في معرض كلامه عن فتوحات عمر: [لو سلمنا أن فتوحاته فضيلة، لكن هل الفتوحات تبرر غصبه لخلافة الرسول، والحال أن الرسول لم يجعل الخلافة له، وإنما جعلها لـ علي بن أبي طالب عليه السلام] ( [569] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت