الصفحة 347 من 1053

وقال في موضع آخر:[إن فتوحات عمر كانت خاطئة، وكان لها نتائج سلبية معكوسة؛ لأن رسول الإسلام لم يهاجم أحدًا، بل كانت حروبه دفاعية، ولذلك رغب الناس في الإسلام، ودخلوا في دين الله أفواجًا؛ لأنهم عرفوا أن الإسلام دين سلم وسلام.

وأما عمر فإنه هاجم البلاد وأدخلهم في الإسلام بالسيف والقهر، ولذلك كره الناس الإسلام واتهموه بأنه دين السيف والقوة، لا دين المنطق واللين، وصار ذلك سببًا لكثرة أعداء الإسلام. فإذًا فتوحات عمر شوهت سمعة الإسلام، وأعطت نتائج سلبية معكوسة، ولو لم يغصب أبو بكر وعمر وعثمان الخلافة من صاحبها الشرعي الإمام علي عليه السلام، وكان الإمام يتسلم مهام الخلافة بعد الرسول مباشرة لكان يسير بسيرة الرسول، ويقتفي أثره، ويطبق منهاجه الصحيح، وكان ذلك موجبًا لدخول الناس في دين الإسلام أفواجًا، ولكانت رقعة الإسلام تتسع حتى تشمل وجه الكرة الأرضية ( [570] ) .

المناقشة:

إن ملخص ما أورده هذا الشيعي حول هذه الفضيلة من اعتراضات ينحصر في أمرين. أحدهما: أن عمر رضي الله عنه غصب الخلافة من علي، لذلك لا فضيلة في فتوحاته لفساد خلافته.

وثانيهما: أن فتوحات عمر رضي الله عنه كانت هجومية، ولم تكن دفاعية كفتوحات رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك كان لها نتائج سلبية معكوسة-كما زعم-.

الأمر الأول:

أما بالنسبة للأمر الأول: وهو زعمه أن عمر غصب الخلافة من علي: فقد سبقه إلى ذلك كثير من أسلافهم الشيعة، وتبعهم على ذلك كثير.

فـ الشيعة كلهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نصب عليًا خليفة من بعده في غدير خم، وطلب من الصحابة الموجودين -وكان منهم أبو بكر وعمر - أن يسلموا على علي بإمرة المؤمنين: بخبخ ( [571] ) عمر غيظًا وحسدًا وحنقًا، واستولت عليه نائرة الحسد والبغضاء لـ علي ( [572] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت