الصفحة 348 من 1053

ويزعمون أيضًا أن عمر قال يومها لـ أبي بكر وأبي عبيدة وجماعة معهما: (إن مضى محمد لا يكون ما يقول أبدًا) ( [573] ) ؛ أي إن مات لا نولي عليًا علينا، فسول لهم تعطيل ولاية علي ( [574] ) . فنزل فيه قول الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ) ) [محمد:25] ( [575] ) .

ويروي الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذّر عمر من أن يترك ولاية علي، وأمره بالالتزام بها؛ فقد روى الحميري بسنده إلى جعفر الصادق أنه قال: «لما نزلت الولاية لـ علي عليه السلام، قام رجل من جانب الناس فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدةً لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني -أي عمر - فقال له: يا عبد الله من أنت؟ قال: فسكت، فرجع الثاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلًا في جانب الناس وهو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها إلا كافر؟ فقال: (يا فلان ذلك جبرئيل، فإياك أن تكون ممن يحل العقد) فنكص» . ( [576] ) .

ثم يزعمون أن عمر رضي الله عنه لما حضره الموت ندم على ما كان منه من اغتصابه الخلافة من علي ( [577] ) . وطلب من علي أن يصفح عنه، ولكن عليًا أبى إلا إذا اعترف عمر أمام المهاجرين والأنصار أنه قد غصب الخلافة منه وظلمه. فلما سمع عمر جوابه قال: (النار النار يا أمير المؤمنين ولا العار) ( [578] ) . وأبى أن يعترف له بحقه أمام الناس -على حد زعمهم-.

وكل ما أورده الشيعة في هذا الباب من جملة الكذب الذي كذبوه كي يسندوا بناءهم المنهار من أساسه في دعواهم ولاية علي، وقد تقدم تفنيد هذه الدعوى ( [579] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت