الصفحة 349 من 1053

وما رووه من ندم عمر عند موته من الكذب أيضًا، ولم يذكر عنه أنه ندم على شيء رضي الله عنه، ولكن الذي روي عنه أنه خاف من أهوال يوم القيامة؛ فقد روى البخاري بسنده أنه: (لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس وكأنه يجزعه( [580] ) : يا أمير المؤمنين! ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه، فإنما ذاك منٌّ من الله تعالى منّ به علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه، فإنما ذاك منٌّ من الله جل ذكره منّ به عليّ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه) ( [581] ) .

و الشيعة استدلوا بهذا الحديث على ندم عمر على غصبه الخلافة، وخوفه أن يعذبه الله بسبب ذلك.

قال البياضي بعد ما أورد هذا الخبر: قوله: (لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله) يدل على أنه قد أساء ( [582] ) .

وقال الحلي عن قول عمر: وهذا مثل قوله: (( وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ) [الزمر:47] ( [583] ) .

ويقال لهما ولأمثالهما: لقد أبعدتم النجعة في فهم هذا الخبر الذي هو حجة عليكم لا لكم؛ فإن فيه تصريح ابن عباس بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عن عمر، وفيه تصريحه أن الناس كلهم كانوا راضين عن عمر، مبغضين لمن أبغضه، مقرين بعدله فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت