الصفحة 350 من 1053

وأما هذا الخبر فهو من الأدلة على كمال علم عمر رضي الله عنه؛ لعظيم خشيته لربه سبحانه وتعالى؛ قال تعالى: (( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ) [فاطر:28] ، وقال تعالى يمدح عباده المؤمنين لصفات اتصفوا بها، منها خشيته سبحانه وتعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) ) [المؤمنون:57-61] ( [584] ) .

وقد ذم الله سبحانه وتعالى من يأمن مكره بقوله: (( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) ) [الأعراف:99] وعمر ليس بدعًا في هذا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبقه في هذا الخوف، وذرفت عيناه لما قرأ عليه قوله تعالى: (( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ) ) [النساء:41] لتذكرة أهوال ذلك اليوم؛ فإنه صلى الله عليه وسلم لا يدري ما يفعل به أو بأمته ( [585] ) ؛ فقد روى البخاري بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ عليّ. قال: قلت: آقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري. قال: فقرأت النساء ( [586] ) ، حتى إذا بلغت: (( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ) ) [النساء:41] (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا) ، قال لي: كُفّ، أو أمْسك. فرأيت عيناه تذرفان» ( [587] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت