الصفحة 351 من 1053

وخوف الله تعالى في الدنيا من الأمور المحمودة، شريطة أن لا يوصله الخوف إلى القنوط من رحمة الله تعالى؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وأما في الدنيا: فالعبد إذا خاف ربه كان خوفه فمما يثيبه الله عليه، فمن خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة] ( [588] ) . فخوف عمر رضي الله عنه من فضائله وهو مما يحمد عليه، ولا يذم -كما ذمّه الشيعة -.

وأما قول الحلي عن قول عمر إنه مثلما حكى الله عن الكفار: (( وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ) [الزمر:47] : فإنه يدل على قلة العلم؛ فهذه الآية تحكي عن حال أولئك يوم القيامة، حيث يقولون هذه المقالة حين لا تقبل توبة ولا تنفع حسنة. وكأن الحلي لم يقرأ تتمة هذه الآية التي استدل بها، وهي قوله سبحانه: (( وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) ) [الزمر:47] ، فهي إخبار عن حالهم يوم القيامة. ومن جعل خوف المؤمن من ربه في الدنيا كخوف الكافر في الآخرة فهو كمن جعل الظلمات كالنور، والظل كالحرور، والأحياء كالأموات ( [589] ) .

الأمر الثاني:

وأما الاعتراض الآخر الذي أورده الشيعة حول فتوحات عمر رضي الله عنه، فهو قولهم: إنها مخالفة لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث إن حروبه عليه السلام كانت دفاعية، أما حروب عمر فكانت هجومية، فأعطت نتائج معكوسة؛ فغير صحيح للأمور التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت