الصفحة 353 من 1053

ومما يرد به على الشيعة -قولهم عن حروب النبي صلى الله عليه وسلم إنها كانت دفاعية-: القصة التي وقعت لبعض الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما دانت أكثر الجزيرة العربية بالإسلام؛ فقد روى النسائي بإسناد صحيح، وأحمد، وغيرهما أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله! أذال الناس الخيل ( [600] ) ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: كذبوا، الآن.. الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إليّ أني مقبوض غير ملبّث، وأنتم تتبعوني. ألا فلا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام» ( [601] ) .

فهذه هي المراحل التي مرّ بها الجهاد، وكان آخر الأمر منه فرضيّته، ولم يكن كله دفاعيًا -كما زعم الشيعة -.

2-إن سيرة عمر رضي الله عنه في جهاده الكفار لم تتعد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أبدًا؛ فقد كان يأمر قادته بإمضاء الأمان، حتى ولو كان بإشارة عابرة ( [602] ) ، وقد أجاز أمان عبد تصرف من تلقاء نفسه، دون علم قادة الجيش أو جنوده ( [603] ) ، وكان يأمر بالوفاء ويحث عليه ( [604] ) . ويحرص على عدم إيذاء احد من جنده لأحد من أهل الذمة ( [605] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت