الصفحة 354 من 1053

ولقد أمر سعد بن أبي وقاص بعدما عينه قائدًا عامًا لجيش المسلمين في العراق أن يلتزم بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يسير بسيرته في الحرب؛ فقد استدعاه قبل أن يسيّره إلى العراق وقال له: (يا سعد، سعد بني وهيب ! لا يغرنك من الله إن قيل: خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فإن الله عز وجل لا يمحو السيء بالسيء، ولكنه يمحو السيء بالحسن، وليس بين الله وبين أحد نسب إلا طاعته؛ فالناس شريفهم ووضيعهم في دين الله سواء، يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عنده بالطاعة، فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزمه، فإنه الأمر) ( [606] ) .

فكان عمر رضي الله عنه في ذلك كله متبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا مبتدعًا، فآتت حروبه -في سبيل نشر دين الله وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ودفع عدوان أعداء الله- أُكُلها، وأينعت ثمارها، فدخل الناس في عهده أفواجًا في دين الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت