الصفحة 355 من 1053

وما زعمه الشيعة من أن أبا بكر وعمر وعثمان لو لم يغصبوا الخلافة، ولو سلموا الأمر لـ علي لاتسعت رقعة الإسلام، ولدخل الناس جميعًا في دين الله؛ زعم باطل يردُّ بمجرد إجراء مقارنة بسيطة بين حال الجهاد في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وحاله في خلافة علي ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [إن عمر كان قهره للكفار أعظم، وانتفاع المؤمنين به أعظم، وهذا مما يعرفه كل من عرف السيرتين؛ فإن المؤمنين جميعهم حصل لهم بولاية عمر رضي الله عنه من الرحمة في دينهم ودنياهم ما لم يحصل شيء منه بولاية علي، وحصل لجميع أعداء الدين من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين من القهر والقتل والذل بولاية عمر رضي الله عنه ما لم يحصل شيء منه بولاية علي، وهذا أمر معلوم للخاصة والعامة، ولم يكن في خلافة علي للمؤمنين الرحمة التي كانت في زمن عمر وعثمان، بل كانوا يقتتلون ويتلاعنون، ولم يكن لهم على الكفار سيف، بل الكفار كانوا قد طمعوا فيهم وأخذوا منهم أموالًا وبلادًا، فكيف يظن مع هذا تقدم علي في هذا الوصف على عمر وعثمان] ( [607] ) .

فلم يظهر دين الإسلام في خلافة علي، بل وقعت الفتنة فيها بين أهل الإسلام، وطمع فيهم عدوهم من الكفار والنصارى والمجوس بـ الشام والمشرق ( [608] ) . ولم تتسع رقعة الأرض الإسلامية، بل نقصت عما كانت عليه في عهد عمر وعثمان، وتوقفت الفتوحات الإسلامية، بينما يعترف بعض الشيعة أن إمبراطورية الفرس -مع اتساعها- سقطت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( [609] ) .

وأما ما زعمه الشيعة من أن عمر نشر الإسلام بالقوة والقهر، وأجبر الناس على الدخول في دين الله فباطل، ولا دليل لهم عليه، والمعروف من سيرته خلاف هذا.

الفصل الثالث:

ذكر الآيات التي ادعى الشيعة الإثنا عشرية أنها نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت