الصفحة 363 من 1053

ثم نظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام، فعبس وبسر مما أمر به (( ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) ) [المدثر:23-24] : قال زفر: إن النبي صلى الله عليه وآله سحر الناس بـ علي عليه السلام، (( إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ) ) [المدثر:25] : أي ليس هو وحيًا من الله عز وجل، (( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ) ) [المدثر:26] إلى آخر الآية، فيه نزلت ( [640] ) .

وأسند شرف الدين النجفي ( [641] ) في كتابه تأويل الآيات الظاهرة في العترة الطاهرة إلى أبي عبد الله جعفر الصادق في تفسير قوله تعالى: (( سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ) ) [المدثر:17] قال: جبل في النار من نحاس يعمل عليه حبتر ( [642] ) ليصعده كارهًا، فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى تلحق بالركبتين، فإذا رفعهما عادتا، فلا يزال هكذا ما شاء الله ( [643] ) .

وأسند إلى الصادق أيضًا في تفسير قوله تعالى: (( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ) ) [المدثر:26] أن النار هو القائم ( [644] ) وأنه يعذب حبترًا في الرجعة ( [645] ) .

مناقشة هذه الأقوال:

إن المذكور في سياق هذه الآيات هو الوليد بن المغيرة المخزومي أحد رؤساء قريش، وهو الذي نزلت فيه هذه الآيات بإجماع مفسري أهل السنة ( [646] ) .

وسبب نزول هذه الآيات فيه: ما رواه ابن عباس وغيره من: (أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع منه القرآن، ثم خرج على الناس، وقال عن القرآن: ما هو بشعر ولا بسحر، ولا بهذي من الجنون، وإن قوله لمن كلام الله. فلما سمع كفار قريش كلامه خافوا أن يسلم، فاحتالوا عليه وقالوا له: إنما تدخل على محمد لتصيب من طعامه. فغضب، وقال: لا أدخل على محمد أبدًا، وقال عن القرآن: ما هو إلا سحر يؤثر، فأنزل الله هذه الآيات فيه) ( [647] ) .

3-ومن الآيات التي ادعوا نزولها في عمر: قوله تعالى: (( وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا ) ) [الفرقان:55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت