الصفحة 366 من 1053

قال القمي: [نزلت في الثاني ([656] ) ؛ لأنه مر به رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنزل الله جل ثناؤه: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) [المجادلة:14] فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: «رأيتك تكتب عن اليهود، وقد نهى الله عن ذلك. فقال: يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك، وأقبل يقرأ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غضبان، فقال له رجل من الأنصار: ويلك أما ترى غضب النبي صلى الله عليه وآله عليك؟ فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فلان لو أن موسى بن عمران فيهم قائمًا، ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرًا بما جئت به» وهو قوله: (( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ) ) [المجادلة:16] أي: حجابًا بينهم وبين الكفر، وإيمانهم إقرار باللسان وخوف من السيف، ورفع الجزية ( [657] ) .

المناقشة:

هذه الآيات أنزلها الله تبارك وتعالى منكرًا على المنافقين موالاتهم الكفار في الباطن، وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين، ثم ذكر من صفتهم أنهم يحلفون على الكذب، ويقولون للمؤمنين إذا لقوهم: آمنّا، وإذا جاؤوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حلفوا له بالله أنهم مؤمنون، وهم في ذلك يعلمون أنهم يكذبون فيما حلفوا به؛ لأنهم لا يعتقدون صدق ما قالوه.

وهذه الآيات عامة في جنس المنافقين الذين هذه صفتهم، ولم يرد في تأويلها ذكر لهذه القصة التي أوردها الشيعة عند أحد من المفسرين ( [658] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت