فهرس الكتاب
وقد جاء في مسند الإمام أحمد: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب، فقال: أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني» . ( [659] ) .
-وفي رواية- فقال عمر: «رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا، قال: فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم» . ( [660] ) .
على أن روايات هذا الحديث جميعها لا تخلو من قادح؛ ففي إحدى رواياته جابر الجعفي، كذبه وترك حديثه أبو حنيفة، ويحيى القطان، وليث بن أبي سليم، والنسائي، وأبو داود. وقال عنه سفيان وجرير بن عبد الحميد وزائدة بن قدامة: كذاب، كان يؤمن بالرجعة ( [661] ) ، وخلاصة القول فيه أنه رافضي من السبئية.
وفي الروية الثانية: مجالد بن سعيد، وقد ذكر علماء الجرح والتعديل أن أحمد، والقطان، والدارقطني، وغيرهم ضعّفوه، وذكر بعضهم أنه كان شيعيًا ( [662] ) .
والرواية الباقية فيها: عبد الرحمن بن إسحاق، أبو شيبة الواسطي، ضعّفوه، وقال عنه ابن معين: متروك، وقال أحمد: ليس بشيء منكر الحديث، وقد ضعّفه النسائي وغيره ( [663] ) .
وبناء على ذلك فلا يحتج بهذا الحديث.
ولو فرضنا أن هذا الحديث صحيح، فليس فيه ما يقدح في عمر رضي الله عنه؛ فإنه كان لا يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب إذا قرأ أحد من أصحابه في كتب أهل الكتاب.
وعندما علم استرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضي كما جاء في هذه الرواية الضعيفة.
وقد روى الشيعة أن إمامهم السابع: (موسى الكاظم) كان يقرأ التوراة والإنجيل ( [664] ) .