فهرس الكتاب
والنهي عن التحديث عن أهل الكتاب كان في أول الأمر، ثم نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم: [...وحدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج...] ( [665] ) .
6-ومن الآيات التي ادعى الشيعة الإثنا عشرية نزولها في عمر رضي الله عنه، قوله تعالى: (( وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) ) [الكهف:51] .
فقد أسند العياشي إلى أبي جعفر الباقر قوله: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم أعز الإسلام بـ عمر بن الخطاب، أو بـ أبي جهل بن هشام فأنزل الله هذه الآية يعنيهما» ( [666] ) ، وأسند محمد بن العباس بن الماهيار إلى أبي عبد الله جعفر الصادق نحوه ( [667] ) .
المناقشة:
هذه الآية والآيات التي قبلها والتي بعدها عامة في المشركين الذين اتخذوا من دون الله إبليس وذريته أولياء ليكونوا لهم عزًا، وليست كما زعم الشيعة بإجماع المفسرين ( [668] ) .
ثم إن الشيعة بقولهم بهذا التأويل قد وقعوا في تناقض كبير؛ فإنهم يزعمون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أذل قريش حسبًا، ومن ألأمهم نسبًا، ثم زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب من ربه أن يعز الإسلام به. وهذا يدل على مكانته في قومه، والصحيح الثابت عند أهل السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه أن يعز الإسلام ويؤيده بأحد الرجلين؛ بـ عمر، أو بـ أبي جهل بن هشام، فأيد الله عز وجل بـ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( [669] ) .
وقد أخبر جمع من الصحابة عن إسلام عمر أنه كان عزًا للإسلام وأهله؛ فقد روى البخاري بسنده قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يخبر عن عز المسلمين بإسلام عمر رضي الله عنه: (ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر) ( [670] ) .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه في موضع آخر يحكي عن عمر رضي الله عنه: (إن إسلامه كان فتحًا، وإن هجرته كانت نصرًا، وإن سلطانه كان رحمة) ( [671] ) ، وقال: (ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر بن الخطاب، فلما أسلم قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه) ( [672] ) .