الصفحة 369 من 1053

وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (لما أسلم عمر، قال المشركون: قد انتصف القوم منا) ( [673] ) .

قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يحكي عن عمر رضي الله عنه: (كان إسلامه عزًا، وكانت إمارته فتحًا) ( [674] ) .

وهذه الأقوال من الصحابة تدل على إجابة الله عز وجل لدعوة نبيه، وإعزازه الإسلام بأحد الرجلين؛ وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ولقد تحقق بإسلام عمر عز الإسلام باعتراف الشيعة أنفسهم؛ فقد ذكر حيدر الآملي -الذي يعتبر من أشد الشيعة بغضًا للصحابة- أن عمر أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلًا، وقال عنه: [فأسلم بعد إسلام أبي بكر بست سنين، وكان هو خاتم الأربعين... فلما صار النبي صلى الله عليه وآله في أربعين رجلًا من الصحابة ظهر ونطق وقام وادعى ما ادعى] ( [675] ) .

وذكروا أيضًا في الغزوات الحيدرية أن عمر استأذن رسول الله بعد إسلامه أن يذهب إلى المسجد الحرام ويصلي فيه بدون خوف ولا صعوبة صلاة جماعة... وكان عمر أمامهم متوشحًا سيفه ومعه جماعته، وخلفه الصحابة فرحين مستبشرين إذ دخلوا بيت الله بدون خوف ولا خطر... وكان الأشرار من الكفار ينظرون، لكنهم لا يستطيعون أن يقاوموهم ( [676] ) .

ولقد حاول البياضي رد حديث: «اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين..» ، مدعيا أن عمر قد فر في كثير من المعارك، ومن كانت هذه حاله، فلا عز له ( [677] ) . وقد تقدم تفنيد زعمه، ومزاعم طائفته في دعواهم فرار عمر رضي الله عنه ( [678] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت