فهرس الكتاب
7-ومن الآيات التي ادعوا أنها نزلت في عمر رضي الله عنه: قوله تعالى: (( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ) [الأحزاب:18-19] .
قال القمي: نزلت في رجل من المهاجرين، وهو الثاني لما قال لـ عبد الرحمن بن عوف: (هلم ندفع محمدًا صلى الله عليه وآله إلى قريش فنلحق نحن بقومنا) وفي رواية قال لـ عبد الرحمن: (أما ترى هذا الشيطان عمرو( [679] ) ! أما والله ما يفلت من بين يديه أحد، فهلموا ندفع إليه محمد صلى الله عليه وآله ليقتله، ونلحق نحن بقومنا، فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت: (( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ ) ) [الأحزاب:18] إلى قوله: (( وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ) [الأحزاب:19)] ( [680] ) .
المناقشة:
هذه الآيات نزلت في نفر من المنافقين كانوا يعوقون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصدونهم عنه وعن شهود الحرب معه نفاقًا منهم، وتخذيلًا عن الإسلام وأهله.
وهؤلاء المنافقون كانوا يدعون لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة في حال الأمن، أما عند البأس فهم أجبن قوم وأخذلهم للحق، - وبهذا التفسير قال مفسرو أهل السنة ( [681] ) .
أما ادعاء الشيعة أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، فهو مجرد افتراء لا دليل عليه.