الصفحة 371 من 1053

8-ومن الآيات التي ادعى الشيعة نزولها في عمر رضي الله عنه: قوله تعالى: (( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) ) [الانفطار:5] .

فقد قال شرف الدين النجفي: نزلت في الثاني؛ يعني ما قدمه من ولاية أبي فلان ومن ولاية نفسه، وما أخره من ولاه الأمر بعد ( [682] ) .

والصحيح أن هذه الآية عامة في جنس الإنسان؛ فإنه يجد يوم القيامة ما قدم من عملٍ خير أو شر، وما أخّر من سنة حسنة أو سيئة؛ لأن له أجر ما سنّه من السنن الحسنة وأجر من عمل بها، وعليه وزر ما سنّه من السنن السيئة ووزر من عمل بها ( [683] ) . وليس تفسيرها كما زعم الشيعة.

9-ومنها: قوله تعالى: (( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ) ) [البقرة:204-206] .

فقد قال القمي: نزلت في الثاني، وقيل في معاوية ( [684] ) ونقل الكاشاني قول القمي، وعقب عليه بقوله: [أقول: تشمل عامة المنافقين، وإن نزلت خاصّة] ( [685] ) .

وأسند القمي إلى الصادق قوله في تفسيرها: (الحرث في هذا الموضع: الدين، والنسل: الناس) ( [686] ) .

وأسند العياشي إلى علي بن أبي طالب قوله في تفسيرها: (ويهلك الحرث والنسل بظلمه وسوء سيرته) ( [687] ) .

ويقال للشيعة: إن هذه الآيات عامة في جميع المنافقين. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ( [688] ) ولم يقل أحد إنها نزلت في عمر إلا الشيعة، والشيعة أنفسهم لم يستقروا على قول في تعيين الذي نزلت فيه؛ فتارةً يقولون: نزلت في عمر، وأخرى يقولون: نزلت في معاوية.

أما معنى الحرث: فهو الزرع، والنسل: نسل الناس والأنعام- بإجماع المفسرين ( [689] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت