الصفحة 374 من 1053

رواية الكليني التي أسندها إلى أبي بصير ؛ الليث بن البختري تدل على أن أبا بكر وعمر كانا من بين القائلين؛ ففي الكافي عن أبي بصير قال: «بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فيك شبهًا من عيسى بن مريم، لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولًا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب الأعرابيان ( [699] ) . والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلًا إلا عيسى بن مريم، فأنزل الله على نبيه: (ولما ضرب ابن مريم مثلًا...) - إلى قوله: (لجعلنا منكم -يعني من بني هاشم- ملائكة في الأرض يخلفون» ( [700] ) .

وقد أسند الصدوق والمفيد ومحمد بن العباس بن الماهيار إلى جابر بن عبد الله الأنصاري نحوًا من هذه الرواية ( [701] ) .

وقد ذكرت رواية الصدوق عمر بن الخطاب كأحد الأعرابيين ( [702] ) .

وقد تقدم أنهم قالوا: إن الشيطان الذي صد الناس عن ولاية علي بن أبي طالب هو عمر بن الخطاب.

المناقشة:

روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب نزول هذه الآيات قوله: «إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقريش: يا معشر قريش! لا خير في أحد يعبد من دون الله، قالوا: ألست تزعم أن عيسى كان عبدًا نبيًا وعبدًا صالحًا؟ فإن كان كما تزعم فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة فهؤلاء عبدوا من دون الله، فأنزل الله هذه الآيات» .

وقيل في سبب نزولها: لما شبّه الله عز وجل عيسى في إحداثه وإنشائه إياه من غير فحل بـ آدم، فمثله به بأنه خلقه من تراب من غير فحل قال المشركون: ما يريد محمد منا إلا أن نعبد المسيح كما عبدته النصارى. فأنزل الله هذه الآيات ( [703] ) .

ولم يقل أحد ما قالت الشيعة من أنها نزلت لما شبه الرسول صلى الله عليه وسلم عليًا بـ عيسى بن مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت