فهرس الكتاب
قوله تعالى: (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنْ الأَسْفَلِينَ ) ) [فصلت:29] .
فقد ذكروا أن الذي أضل الناس من الجن هو عمر رضي الله عنه، وأنه كان شيطانًا.
أسند الكليني إلى جعفر الصادق قوله في تفسير هذه الآية: (هما، وكان فلان( [715] ) شيطانًا، وفي رواية: هما والله هما -ثلاثًا-) ( [716] ) .
وقد ذكر المجلسي في معرض كلامه على رواية الكليني أن المراد بقول الصادق: هما؛ أبو بكر وعمر. ( [717] ) .
وقد نقل البياضي قول جعفر الصادق، وعلّق عليه بقوله: هما: الأول والثاني ( [718] ) ، ثم ذكر قول علي في تفسير هذه الآية، وفيه: (أول من يدخل النار في مظلمتي عتيق وابن الخطاب) ( [719] ) .
وأسند أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ( [720] ) إلى جعفر الصادق حديثًا طويلًا يصف فيه حال أبي بكر وعمر يوم القيامة: فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادًا، فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السلام للخصومة مع الرابع ( [721] ) ، ويذهب الثلاثة ( [722] ) في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد ولا يرون أحدًا، فيقول الذين كانوا في ولايتهم: (( رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنْ الأَسْفَلِينَ ) ) [فصلت:29] ( [723] ) .
وهذه الروايات التي تقدمت تفيد أن اللذين أضلاّ الناس هما أبو بكر وعمر - على حد قول الشيعة - فالذي من الأنس أبو بكر، والذي من الجن عمر لقول جعفر: وكان فلان شيطانًا، وتقدم معنا أنهم يعنون به عمر رضي الله عنه.