فهرس الكتاب
إلا أن القمي ذكر تفسيرًا مخالفًا لهذه التفاسير فقال: [قال العالم ([724] ) : من الجن إبليس الذي دل على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في دار الندوة، وأضل الناس بالمعاصي، وجاء بعده وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وبايعه ( [725] ) ومن الإنس عمر] ( [726] ) ( [727] ) .
فذكر أن عمر رضي الله عنه من الإنس لا من الجن كما ذكرت الروايات السابقة، وهذا التفسير من القمي مخالف لتفسير الباقين من الشيعة، سيّما وأن عمدتهم في ذلك قول الصادق المتقدم.
المناقشة:
يخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية عن مقولة الذين كفروا بعد أن يدخلوا جهنم، وطلبهم من ربهم أن يريهم اللذين أضلاهم من الجن والإنس كي يجعلوهما أسفل منهم في جهنم ليكونا أشد منهم عذابًا، والذي أضلهم من الجن: إبليس الأبالسة؛ لأنه الداعي إلى كل شر من شرك فما دونه، والذي أضلهم من الإنس: ابن آدم الذي قتل أخاه؛ لأنه أول من سنّ القتل. وهذا التفسير مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من عدة طرق أسندها إليه ابن جرير الطبري ؛ فمن طريق السدي عن علي قوله في تفسير هذه الآية: [إنهما ابن آدم القاتل، وإبليس الأبالسة، فأما ابن آدم فيدعو به كل صاحب كبيرة دخل النار من أجل الدعوة، وأما إبليس فيدعو به كل صاحب شرك، يدعوانهما في النار] ( [728] ) ولم يرد عن أحد من المفسرين ما يعارضه مطلقًا، ويشهد لهذا التفسير ما روي في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل» ( [729] ) أما ما زعمه الشيعة، فلم يقل به أحد من المفسرين.