فهرس الكتاب
4-ومن الآيات التي ذكر الشيعة أن المراد بالشيطان المذكور فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قوله تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) ) [الأنعام:112] .
فقد ذكروا أن المراد بشياطين الجن: عمر رضي الله عنه.
أسند القمي إلى أبي عبد الله جعفر الصادق قال: (ما بعث الله نبيًا إلا في أمته شيطانان( [730] ) يؤذيانه ويضلان الناس بعده... وأما صاحبا محمد فحبتر وزريق) ( [731] ) وفي رواية: (فحبتر وزلام) ( [732] ) .
ومراد الشيعة بحتبر وزريق: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. ويشهد لذلك ما ذكره المجلسي معلقًا على إحدى روايات العياشي التي أسندها إلى جعفر الصادق وفيها وقوله: (يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب، بابها الأول للظالم وهو زريق وبابها الثاني لحبتر.. إلخ) ( [733] ) وقد علق المجلسي على هذه الرواية بقوله: [زريق كناية عن الأول؛ لأن العرب تتشاءم بزرقة العين، والحبتر هو الثعلب، ولعله إنما كنى عنه لحيلته ومكره، وفي غيره من الأخبار وقع العكس، وهو أظهر؛ إذ تفسير الحبتر بالأول أنسب، ويمكن أن يكون هنا أيضًا المراد ذلك، وإنما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ وأغلظ ([734] ) ، وبنحو هذا القول قال الكاشاني ( [735] ) .
فـ الشيعة إذًا متفقون على أن المراد بحبتر وزريق: أبو بكر وعمر، ولكن الخلاف وقع بينهم في تحديد حبتر أو زريق؛ فهم تارة يطلقون (زريق) على أبي بكر ( [736] ) وتارة على عمر ( [737] ) وأحيانًا يطلقون (حبتر) على أبي بكر ( [738] ) وأحيانًا على عمر ( [739] ) ، وهكذا.
والمراد هنا أنهم قصدوا بأحد الشيطانين عمر رضي الله عنه، وبالآخر أبا بكر الصديق رضي الله عنه.
المناقشة: