فهرس الكتاب
هذه الآية خطاب من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم يقول له: كما جعلنا لك يا محمد أعداء يخالفونك ويعادونك ويعاندونك، جعلنا لكل نبي من قبلك أيضًا أعداء، فلا يحزنك ذلك.
وقوله تعالى: (( شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ ) ) [الأنعام:112] بدل من (عدوًا) وهو يدل على أن الأعداء جماعة، وليسوا اثنين كما زعم الشيعة ( [740] ) .
وقد خالف بعض الشيعة في تفسير هذه الآية، فقال رجب البرسي في تفسيرها: [عدو محمد صلى الله عليه وآله أبو جهل وأبو لهب] ( [741] ) ولكن يحتمل أن يكون هذين الاسمين من أسماء الشيخين في الباطن عند الشيعة، لذلك لا يجزم بمخالفته.
5-ومن الآيات التي ذكر الشيعة أن المراد بالشيطان المذكور فيها عمر: قوله تعالى: (( قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) ) [ق:27] .
فقد قالوا: إن القرين هو عمر رضي الله عنه.
قال القمي: [وأما قوله: (( قَالَ قَرِينُهُ ) )[ق:27] أي شيطانه وهو حبتر، (( رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ ) ) [ق:27] يعني زريقًا، (( وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) ) [ق:27] ، فيقول الله لهما: (( قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) ) [ق:28-29] أي ما فعلتم لا يبدل حسنات، ما وعدته لا أخلفه ( [742] ) .
المناقشة:
أخبر الله جل شأنه في سورة الزخرف عن مصير الذي يعرض عن آيات ربه ويتغافل عنها أنه يقيض له من الشياطين من يضله ويهديه إلى سواء السبيل، وفي هذه الآية يخبر عن حال المعرض وحال قرينه إذا جاء يوم القيامة، حيث يتبرأ القرين من المقارن، ويقول القرين -الذي هو الشيطان-: ربنا ما أطغيته، ولكنه كان بعيدًا عن الحق معرضًا عنه، فدعوته فاستجاب لي، ويتخاصم القرين مع المقارن، فينهاهم الله عن الخصام في موقف الحساب، ويخبرهم أنه قد قضى عليهم بالعذاب، ولا تبديل لقوله سبحانه وتعالى ( [743] ) .